ابن بسام
553
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فألقت عصاها واستقرّت [ 1 ] بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب مسافر [ 2 ] على رغم أنوفكم ، وقطع شنوفكم ، وولجوا خدوركم ، على غيظ صدوركم : وما بقيا عليّ تركتماني * ولكن خفتما صرد النّبال [ 3 ] [ فقلتم قضيّة كريمة ، ونعمة عميمة ، وسور له باب ، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، لا يستكفّ العرب ، إلّا بالعرب ، ولا يقطع الحديد إلّا بالحديد ، ودفع الشرّ بالشر أحزم ] فمتى أدّوا إليكم الإتاوة ، وأملوا [ 4 ] لكم الإداوة ؟ وهم يحمونكم حمي القروم أشوالها ، ويمنعونكم منع الأسود أشبالها ، أم تراكم تركتم لهم الشام رعيا لذمامهم ، وصلة لأرحامهم ؟ ! . وفي فصل : وفخرت بالرياضيّة والأريضيّة ، صدقت ونبت عنّي في الجواب ، هي كالرياض سريعة الذبول كثيرة الخبول [ 5 ] ، زهر مشرق ونور مطرق ، لا ثمر ولا كثر [ 6 ] : وهل في الرياض لمستمتع * سوى أن يرى حسن أزهارها [ 7 ] وكالأرض الأريضة ، ذات العرصة العريضة ، لا بناء فيحلّ ، ولا فناء فيظلّ ، [ يدفن فيها الأموات ، وتخمد فيها الأصوات ] . وأما الإسترلوميقا وهو علم الهندسة فعلم عمليّ مبنيّ على التقاسيم والتراسيم ، والنواظر والمناظر [ 200 ب ] وكله آلات للحالات ، وأدوات للذّوات ، ومساحات للساحات ، وأمداد للأعداد ، وفي أفانين القوانين ، ليس فيها معنى من تحصيل دقائق الفصول ، ولا تفصيل حقائق المحصول ، فأهلها عمّال ممتهنون ، وبأشكالها مرتهنون ، والعرب بعيدة من المهنة ، نافرة من الخدمة ، ومن قولكم : إنّ قسم العلم أفضل من قسم العمل ، فهي إذن أرذل القسمين ، وأسقط العلمين .
--> [ 1 ] ط د : واستقر . [ 2 ] البيت لمعقر بن حمار البارقي ( اللسان : عصا ) ونسب أيضا لغيره ، ونسبه الجاحظ في البيان ( 3 : 40 ) إلى مضرس الأسدي ؛ ب : المسافر . [ 3 ] البيت للعين المنقري يهجو جريرا والفرزدق ( اللسان : صرد ) ؛ والصرد : نفاذ النبل . [ 4 ] ط : واملئوا ؛ هارون : وحملوا . [ 5 ] ط : الحبول ؛ د : الجمول ؛ س : الحمول . [ 6 ] الكثر : طلع النخيل . [ 7 ] ط د : آثارها .